حسن ابراهيم حسن

222

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

من الياقوت يساوى مبلغا عظيما ، فلم يدر قيمته ، فرآه بعض من يعرف قيمته فاشتراه منه بألف درهم . ثم عرف البدوي قيمته ولامه أصحابه وقالوا له : هلا طلبت فيه أكثر من ذلك ؟ قال : لو علمت أن وراء الألف عددا أكثر من الألف لطلبته . وكان من بين العرب من يأخذ في يده الذهب الأحمر ويقول : « من يأخذ الصفراء ويعطيني البيضاء » ؟ لأنه يرى أن الفضة خير من الذهب . وقد رحب الفرس بالعرب حبا في الخلاص من ظلم الحكام أولا ، ورغبة في إعقائهم من الخدمة العسكرية ثانيا ، ثم أملا في نمتعهم بالحرية الدينية آخر الأمر وذلك لأن الإسلام كان يبيح لغير المسلمين من يهود ومسيحيين ، ومن زاوادشتيين وصابئة وعبدة الأوثان والنار والحجارة ، أن يتدينوا بما يرضون لأنفسهم من دين على أن يدفعوا الجزية للمسلمين « 1 » . على أن سكان المدن ، وخاصة الصناع وأصحاب الحرف وأهل الطبقة العاملة ، رحبوا بالدين الإسلامي ، واعتنقه عدد عظم منهم في حماسة كبيرة ، وذلك لما تتطلبه أعمالهم من تركهم ديانة زرادشت وتقبيح عبادة النار والأرض والماء ، وهم الذين كان ينظر إليهم باحتقار وازدراء ، ولما يترتب على اعتناقهم الإسلام من تركهم أحرارا ومساواتهم في المذهب الديني . ولم يكن ارتدادهم عن ديانة زرادشت نفسها بالأمر الصعب ، فقد تبع سقوط الأسرة الساسانية تدهور الكنيسة ، حتى إنه لم يعد لأتباعها مركز يجتمعون حوله ، فوجدوا السبيل سهلا ميسورا لاعتناقهم الإسلام لما بين مذهبهم الجديد ومذهبهم القديم من أوجه الشبه الكثيرة . فالفارسى يستطيع أن يجد في القرآن كثيرا من التعاليم الأساسية في ديانته القديمة ، وإن كان ذلك بصورة مختلفة كثيرا « 2 » . وفضلا عن هذه العوامل التي أدت إلى انتشار الإسلام ببلاد الفرس في سرعة مدهشة ، كان ثمة عامل آخر هو الشعور السياسي والوطني لهذا الشعب المغلوب ، ذلك الشعور الذي أدى إلى أضوائهم تحت لواء هذا الدين الجديد عن طريق زواج الحسين بن علي بشهر بافوه إحدى بنات يزدجرد آخر ملوك الأسرة

--> ( 1 ) أبو يوسف : كتاب الخراج ص 73 . ( 2 ) سير توماس أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ، ترجمة المؤلف ص 237 - 238 .